ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

79

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عليك أن الحذف ليس نفس قيام شيء مقام المحذوف ولا عدمه ، ففي جعلها قسم الحذف تسامح ، والتقدير ذو أن يقام وقد ذهب هذا على الشارح المحقق ، فلم يتعرض له وقال في قوله : ومنها أن يدل العقل تسامح وكأنه على حذف مضاف . [ وأدلة الحذف ] ( وأدلته ) أي : أدلة لا بد للحذف منها إما للتنبيه على أصل الحذف وإما للتنبيه على خصوص المحذوف ( كثيرة منها أن يدل العقل عليه ) أي : على الحذف ( والمقصود الأظهر ) فيه مسامحة أي : كون المحذوف مقصودا أظهر ( على تعيين المحذوف ) فيه مسامحة أي : على خصوص المحذوف ، فبتلك الدلالة يحصل تعيين المحذوف ، ولخفاء المسامحتين خفيتا على الشارح المحقق ، فلا ينكرهما لعدم تعرضه لهما ، مع تعرضه لمسامحة في قوله : ومنها أن يدل : وكن تابعا لدلالة العقل الرشيد ، ولا تكن في عقال التقليد كالبليد ( نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ " 1 " أي : تناولها ) هو الأخذ على ما في القاموس ، فإن العقل دل على أن الأحكام الشرعية متعلقة بالأفعال للمكلفين دون ما ليس في قدرة المكلفين ، فلا بد هاهنا من محذوف يحتمل الأكل والشرب والاستضاءة بأدهانها وبيعها وشرائها ، والمقصود الأظهر ما يعم الكل ( ومنها أن يدل العقل عليهما ) أي : على الحذف وتعيين المحذوف ( نحو وَجاءَ رَبُّكَ " 2 " أي : أمره أو عذابه ) فإن العقل يدل على امتناع المجيء على اللّه ؛ إذ المجيء يتوقف على الانتقال من مكان إلى آخر وما يعذب به الرب ربما ينتقل من مكان إلى آخر كالمطر والنار ، وكذا ما يأمره بالمجيء ، فالأمر بمعنى ما أمر ، والعذاب بمعنى ما يعذب به ، فلا يرد أن الأمر والعذاب أمران معنويان لا مجيء لهما ، وترديد المحذوف بين الأمر والعذاب لا ينافي تعيين المحذوف ، فإنه أشار إلى أن ( جاء ربك ) لو وقع في مقام يدل فيه العقل على خصوص المحذوف ، فالعذاب بقدر ذلك المخصوص ، ولو وقع في مقام لا يرشد العقل إلى مخصوص بقدر العام ، وقد أشكل الترديد على الشارح ، فقال : أي يدل على تعيين هذا المحذوف بأنه

--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الفجر : 22 .